You are currently viewing ما هو التسونامى؟
ما هو التسونامى؟

 

التسونامى هو مجموعة من الأمواج العاتية تنشأ من تحرك مساحة كبيرة من المياه مثل المحيط وينشأ أيضا من الزلازل والتحركات العظيمة سواء على سطح المياه أو تحتها وبعض الإنفجارات البركانية والثورات تحت سطح الماء والإنهيارات الأرضية والزلازل المائية وارتطام المذنبات وانفجارات الأسلحة النووية فى البحار. ونتيجة لهذا الكم الهائل من المياه والطاقة الناتجة عن التحرك تكون آثار تسونامى مدمرة. كان المؤرخ اليونانى توسيدايديس أول من ربط الزلازل تحت الماء بالتسونامى.

وفهم طبيعة التسونامى ظلت محدودة حتى القرن العشرين وما زالت محط اهتمام كثير من الأبحاث الجارية. وكان يشار إليه فى النصوص القديمة الجيولوجية والجغرافية وعلوم المحيطات بموجات السزيمك البحرية وتشهد بعض العواصف الجوية درجات توتر عالية. تؤدي إلى الزوابع و الأعاصير التى تولد – عواصف عارمة ترتفع عدة أمتار فوق مستويات المد العادية. ويرجع ذلك لانخفاض الضغط الجوى داخل مركز التوتر. وعندما تقترب هذه العواصف من الشواطئ تغرق مساحات كبيرة من الأراضى مثلها مثل التسونامى. ولكنها تسونامى بحد ذاتها. مثل هذه العواصف أغرقت بورما وميانمار (فى مايو 2008).

الخصائص

بما أن طول موجات الرياح والأمواج يكون حوالى الطول الموجى (من ذروة إلى ذروة) 100 متر ويبلغ ارتفاعها حوالى 2 متر فإن الطول الموجى للتسونامى فى أعماق المحيطات يبلغ 200 كيلومتر. تسافر الموجة بسرعة تبلغ 800 كيلومتر فى الساعة ولكن نظرا لعظم الطول الموجى فإن موجة التذبذب فى أى نقطة تأخذ من 20 إلى 30 دقيقة لتكمل دورة كاملة بارتفاع قدره 1 متر ما يصعب اكتشاف موجات المد فوق المياه العميقة. كما أن تحرك الموجات لا تلحظه السفن.

وعندما يقترب التسونامى من الساحل وتضحل المياه تنضغط موجة التسونامى لضحولتها ويتباطأ تقدمها 80 كيلومتر فى الساعة. ويتضاءل الطول الموجى لأقل من 20 كيلومتر ويزيد الإرتفاع بشكل كبير ما يؤدى لبروز موجات تظهر للعيان. وبما أن الطول الموجى ما زال يبلغ بعض الكيلومترات فإن التسونامى يستغرق بضع دقائق ليبلغ أقصى ارتفاع له حيث يراه الضحايا كطوفان محيطى أكثر من كونه جدار مائى قاتل. فالخلجان والسواحل المجاورة لمياه عميقة تشكل تسونامى واسع الخطوة له مقدمة حادة وكاسرة.

التحذيرات والوقاية

لا يمكن منع أو التنبؤ بموجة التسونامى على وجه الدقة حتى ولو كانت مؤشرات الزلزال تشير إلى المكان بشكل صحيح. حيث يحلل الجيولوجيين وعلماء المحيطات ومختصى الزلازل كل زلزال وحسب عدة عوامل يمكن أن يصدروا تحذير عن التسونامى. ومع ذلك هناك بعض علامات التحذير من موجات التسونامى الوشيكة الحدوث وغيرها من الأنظمة التي يجري تطويرها واستخدامها للحد من أضرار التسونامى. وواحدة من أهم النظم استخدام لرصد التسونامى هى أجهزة إستشعار تعمل بالضغط. وتثبت وترفق بالعوامات وتقوم أجهزة الإستشعار بمراقبة ضغط عمود الماء باستمرار.

فعندما يكون الجزء المتقدم من التسونامى هو المنخفض الموجى فسوف تنحسر مياه الشاطئ قبل نصف فترة موجة التسونامى ووصولها للشاطئ. وإذا كانت مياه الساحل ضحلة فإن تراجع المياه يتجاوز مئات الأمتار. وقد يظل الناس غير مدركين للخطر بالقرب من الشاطئ بدافع الفضول أو لجمع الأسماك المتخلفة. وخلال موجة تسونامى المحيط الهندى الذى وقع فى 26 ديسمبر 2004 اندفع العديد من الناس نحو البحر لاستكشاف ما يحدث. وأظهرت الصور التى تم إلتقاطها حال الناس فى المناطق التى انحسرت عنها المياه وموجة التسونامى تترائى من خلفهم. وذلك لأن معظم الناس الذين كانوا على الشاطئ لقوا حتفهم لأنهم لم يتمكنوا من الفرار إلى المناطق المرتفعة.

ويمكن استخدام نظام إنذار التسونامى فى المناطق التى يرتفع فيها خطر التسونامى للكشف عنه وتحذير السكان قبل وصوله للأرض. فعلى السواحل الغربية للولايات المتحدة المعرضة لأمواج التسونامى من المحيط الهادئ ترشد علامات التحذير السكان إلى الإخلاء.  يوجد نظام الإنذار لتسونامى المحيط الهادئ فى هونولولو حيث يرصد التموجات الزلزالية التى تحدث فى أى مكان فى المحيط الهادئ. ويقوم برصد الزيادة فى حجم الموجات وبناء عليه يتم إرسال الإنذار. والجدير بالذكر أن الكثير من المناطق فى المحيط الهادئ نشطة زلزاليا ولكن ليس كل زلزال تولد تسونامى ولذلك يستخدم الكمبيوتر كأداة مساعدة تقوم بتحليل خطر وإمكانية نشوء التسونامى من كل زلزال يحدث فى المحيط الهادئ واليابسة المجاورة.

ونتيجة لكارثة تسونامى التى فى وقعت المحيط الهندى تم إعادة تقييم أنظمة إنذار التسونامى فى جميع المناطق الساحلية من قبل الحكومات المحلية ولجنة الحد من الكوارث التابعة للأمم المتحدة. وقد تم تنصيب نظام إنذار تسونام جديد في المحيط الهندى. ويمكن لنموذج الحاسب الآلى التنبؤ بالتسونامى قبل وصوله وأظهرت الملاحظات أن التوقع يكون خلال دقائق من وصول التسونامى. كما أن أجهزة الإستشعار التى تعمل بالضغط فى قاع المحيطات قادرة على التنبؤ بالوقت الحقيقى فبناء على القراءات وبعض المعلومات عن التحرك الزلزالى فى قاع البحر وقياس الأعماق وتضاريس الأراضى الساحلية يمكن تقدير السعة وبالتالى زيادة الطول من الإقتراب من التسونامى.

ويعتقد بعض علماء الحيوان أن الحيوانات لديها القدرة على استشعار صوت الموجات الصادرة عن الزلزال أو التسونامى. كما أن بعض الحيوانات لديها القدرة على الكشف عن الظواهر الطبيعية وقد يصح القول بأن المراقبة والرصد الدقيق يمكنها أن تعد إنذار مسبق للزلازل والتسونامى وغيرها غير أن هذه الأدلة محط جدل وغير مثبتة علميا. وهناك بعض الادعاءات الغير مدعمة تشير إلى أن الحيوانات قبل زلزال لشبونة كانت مضطربة وتأوى لأماكن مرتفعة. إلا أن حيوانات أخرى غرقت فى نفس المناطق المنكوبة. كما لوحظت هذه الظاهرة أيضا من قبل وسائل الإعلام فى سريلانكا فى زلزال المحيط الهندى 2004.

ومن الممكن أن بعض الحيوانات مثل الفيلة سمعت أصوات تسونامى وهى تقترب من الساحل. حيث كانت ردة فعلها التوجه نحو اليابسة والإبتعاد عن الساحل. بينما توجه بعض الناس للشاطئ بدافع الفضول فلقوا حتفهم. فلذلك من غير الممكن منع التسونامى. ومع ذلك فى بعض البلدان المعرضة للتسونامى أجريت بعض حسابات هندسة الزلازل ووضع بعض التدابير للحد من الأضرار التى يمكن أن تلحق بالشاطئ. كما قامت اليابان ببناء جدار التسونامى الذى يرتفع إلى 4.5 متر أمام المناطق الساحلية المأهولة بالسكان.كما قامت دول أخرى بحفر قنوات لإعادة توجيه مياه التسونامى. ولكن فعالية هذه القنوات موضع تساؤل حيث أنه فى كثير من الأحيان موجة تسونامى تعتلى تلك الحواجز. فعلى سبيل المثال فإن تسونامى أوكوشيري هوكايدو الذى ضرب جزيرة أوكوشيري فيهوكايدو الذى استمر من دقيقتين إلى خمس دقائق نتيجة للزلزال الذى وقع فى 12 يوليو 1893 خلف وراءه موجات ترتفع إلى 30 مترا وهو ما يعادل مبنى من عشر طوابق.

كما أن ميناء مدينة اونا الذى كان محاطا بجدار التسونامى غسل بموجات التسونامى التى اعتلت الجدار ودمرت كل الهياكل الخشبية فى المنطقة. وقد يكون الجدار بطأ سرعة الموج وحد من وارتفاعها لكنه لم يمنعه من التدمير وحصد الأرواح. ويمكن لبعض التضاريس الطبيعية أن تخفف آثار التسونامى الغطاء الشجرى على الشاطئ. كما أن بعض المناطق فى طريق تسونامى المحيط الهندى عام 2004 نجت من الدمار بسبب وجود أشجار جوز الهند والمنغروف التى امتصت قوة الأمواج. فقرية Naluvedapathy على سبيل المثال فى منطقة تاميل نادو فى الهند تعرضت للحد الأدنى من الأضرار والوفيات حيث تشتت الأمواج عند اصطدامها بغابة من الأشجار تبلغ 80244 شجرة تمتد على طول الخط الساحلى فى عام 2002 م أهلها للدخول في كتاب غينيس للارقام القياسية.

مما جعل خبراء البيئة يقترحون غرس الأشجار على سواحل المناطق المعرضة للتسونامى. وعلى الرغم من أن زراعة الأشجار ونموها إلى الطول المطلوب يستغرق بضع سنوات إلا أن هذه طريقة أرخص وأنفع فى الحد من أخطار الزلازل منها فى بناء الجدر المصطنعة.

التسونامى فى التاريخ

فمن الناحية التاريخية تسونامى ليست ظاهرة نادرة حيث وقع خلال القرن الماضى وبداية هذا القرن  “تسوناميا”tsonamya حلت 17% منها بالشواطئ اليابانية منها 25 كارثة تسونامى فى القرن الماضى. معظمها فى آسيا والمحيط الهادئ خاصة فى اليابان.

فى أوائل 426 قبل الميلاد تساءل المؤرخ اليونانى ثيويسدسديس فى كتابه تاريخ الحرب البيلوبونيسية عن أسباب كارثة تسونامى وقال من الأرجح أنه ينجم من زلازل المحيطات. وكان أول من ربط التسونامى بالزلازل.

حيث يقول ثيويسدسديس فى كتابه: “السبب لهذه الظاهرة يعود إلى الزلازل.وعند النقطة حيث الصدمة كانت فى أوجها تراجع البحر وفجأة جائت موجة الأرتداد وكانت عنيفة فسببت الفياضانات. ولكن بدون زلازل لا أرى امكانية لهذه الحوادث”.

وصف المؤرخ الرومانى أميانوس مارسيلينس ( القرار Gestae 26.10.15-19) تراتبية التسونامى حيث ذكر الزلزال ومن ثم التراجع المفاجئ للبحار تليها موجة عملاقة سنة 365 ميلادى وهو التسونامى الذى دمر الإسكندرية.

وإليكم أشهر موجات التسونامى عبر التاريخ:

  • فى 1883 عرفت جزيرة كاركاتوا باليابان زلزال عاتى وأمواج بحرية متلاطمة خلفت آلاف الضحايا. وقد امتد تسونامى إلى أستراليا التي تبعد 4000 كلم عن جزيرة كاركاتوا.
  • وفى 1 أبريل 1946 ضرب زلزال عنيف هاواى وهونولولو وخلف دمار وضحايا عديدة وبلغ الارتفاع الأقصى لموجاته 30 م.
  • فى سنة 1952 شهدت مدينة كامتشاكا فى روسيا تسونامى ترك خلفه 5000 قتيل.
  • وفى 22 مايو 1960 وقع زلزال بلغت درجته 8.3 بمقياس ريختر فى شواطئ تشيلى محدثا خسائر شملت جميع المدن التشيلية الساحلية تجاوز عدد القتلى 2000 نسمة. وقد قطعت أمواج تسونامى آلاف الكيلوات وشربت سواحل هاواى ووصلت آثاره لجزر الفلبين.
  • وفى 2 سبتمبر 1992 بنيكاراغوا الإرتفاع الأقصى لأمواج تسونامى 10 م وخلف العديد من القتلى.
  • وفى عام 1998 شهدت غينيا الجديدة زلزالا خلف 2200 قتيل بارتفاع أقصى للموجة بلغ 15 م.
  • وفي 26 ديسمبر 2004, وقع زلزال تحت البحر مركزه على مسافة من الساحل الغربى لجزيرة “سومطرة” وتسبب زلزال تسونامى البوكسينج داى فى حدوث موجات مد مدمرة على طول سواحل اليابسة المطلة على المحيط الهندى ما أسفر عن مقتل ما يقرب من 230.000 شخص فى أحد عشر بلدا وإغراق المناطق الساحلية بسبب ارتفاع الموجات لمدى 35 مترا. وتعتبر هذا الحادثة من أعنف الكوارث الطبيعية فى التاريخ.
  • وفى اليابان 11 مارس 2011 حدث زلزال شدته 9.0 درجة على مقياس ريختر أدت لحدوث انفجارات هيدروجينية وقعت فى أربع مفاعلات بمحطة فوكوشيما النووية وفى أعقاب الزلزال المدمر وموجات المد العاتية المعروفة باسم “تسونامى” ما أسفر عن موت 18000 شخصا تأكد وفاتهم فيما اعتبر 16000 فى عداد المفقودين.

تسونامي فوكوشيما

حدث زلزال وتسونامى فى اليابان فى عام 2011  تسبب فى تحطم ثلاثة مفاعلات نووية على سواحل اليابان تسبب فى أنتشار نفايات نووية فى الجو والبحر. اضطرت السلطات بإخلاء 170.000 نسمة من السكان بعيدا عن منطقتهم القريبة من المفاعلات بسبب خطورة الإشعاعات . اكتشف العلماء وصول أسماك تونة مشعة قرب سواحل كاليفورنيا آتية من اليابان. كانت هذه الأسماك قد أصابها الإشعاع من المحيط الهادي المتلوثة بعد حادث المفاعلات النووية فى فوكوشيما فى مارس 2011 بسبب التسونامى.

 

اترك رد