الرئيسية > علم نفس > علم النفس التدريبي

  • كاتب المشاركة:

علم النفس التدريبي

علم النفس التدريبي هو أحد مجالات علم النفس التطبيقي الذي يطبق النظريات والمفاهيم النفسية في مجال التدريب، هدفه هو زيادة الأداء والإنجازات والرفاهية لدى الأفراد والفرق والمؤسسات من خلال استخدام الأساليب المبنية على الأدلة القائمة على البحث العلمي،

يتأثر علم نفس التدريبي بالنظريات في المجالات النفسية المختلفة، مثل علم النفس الإنساني وعلم النفس الإيجابي ونظرية التعلم وعلم النفس الاجتماعي،

بدأ علم النفس التدريبي رسميًا كفرع من علم النفس في عام 2000 عندما تم تقديم أول دورة في علم النفس التدريبي في جامعة سيدني، منذ ذلك الحين، تم تشكيل مجتمعات مكرسة لهذا الفرع من علم النفس

التاريخ

التاريخ المبكر

يمكن تتبع التطبيقات المبكرة للنظريات والممارسات النفسية في التدريب (خاصة التدريب الرياضي) حتى عشرينيات القرن الماضي، في عام 1926، نشر كولمان غريفيث علم النفس التدريبي: دراسة لأساليب التدريب من وجهة نظر علم النفس، استنادًا إلى ملاحظات لفرق كرة القدم وفرق كرة السلة، ناقش غريفيث مجموعة واسعة من جوانب التدريب مثل تأثيرات المتفرج، ومشاكل الإفراط في التدريب، ومبادئ التعلم، يُشار إلى غريفيث بأنه أول « عالم نفسي رياضي في أمريكا» ورائد يطبق علم النفس على التدريب، بعد سنوات، بدأت تظهر المزيد من النصوص حول علم النفس التدريبي، في عام 1951، نشر جون لوثر من جامعة ولاية بنسلفانيا علم النفس التدريبي، وكان أول كتاب يستخدم هذا المصطلح «علم نفس التدريب» في العنوان كان كتاب علم النفس الحديث للتدريب من قبل كورتيس جايلورد في عام 1967،

القرن ال 21

على الرغم من هذه التطورات المبكرة، تم تأسيس علم نفس التدريب المعاصر بشكل رسمي فقط في بداية القرن الحادي والعشرين، في كانون الثاني / يناير 2000، قام أنتوني غرانت بتنفيذ أول وحدة «لعلم النفس التدريبي» في جامعة سيدني وأعدت أطروحته الدكتوراه الطريق لمزيد من البحث لتأسيس مجال علم النفس التدريبي كنظام قائم على الأدلة، ولهذا السبب، يعتبر العديد من علماء النفس المدربين أن جرانت رائد في هذا المجال،

التأثيرات النظرية

علم النفس الإنساني

يعتبر النهج الإنساني في علم النفس مساهمًا كبيرًا في علم النفس التدريبي، يشترك كل من علم النفس الإنساني والتدريبي في النظرة العامة للإنسان من جهة تحقيق الذات، وهي أن كلما أتيحت الفرصة للانسان سيستغلها في تحسين نفسه، ينظر علم النفس التدريبي إلى هذا كعملية تتكون من تغييرات إيجابية ملموسة في حياة الفرد، علاوة على ذلك، يتم تنفيذ تلك العملية من قبل كل من العميل والمدرب الذي يسهل تحقيق الذات في عملائها،في علاج كارل روجرز الذي يركز على الشخص، تعد العلاقة بين العميل والمعالج عنصرًا أساسيًا في تسهيل النمو، وبالتالي، فإن العلاقة بين المدرب (الميسر) والعميل (المتعلم) أمر مهم، وعلى وجه الخصوص،

حدد روجرز ثلاث صفات أساسية في علاقة جيدة بين المدرب والعميل: الصدق والثقة والتعاطف، بالإضافة إلى ذلك، هناك فرق مهم بين العمل على العميل والعمل مع العميل، يجب أن يكون المدرب على استعداد للتعاون والمشاركة النشطة مع العميل من أجل فهم تجاربهم واتخاذ الخيارات التي تعزز النمو لهم، عندما يتحقق ذلك، تصبح العلاقة بين المدرب والعميل شراكة نشطة،بالإضافة إلى ذلك، وفقًا لروجرز، يتم تحقيق النمو في العميل من خلال تقدير إيجابي غير مشروط، يجب أن يتعاطف المدربون مع عملائهم من أجل فهم تجاربهم ووجهات نظرهم، لتحقيق ذلك، يجب أن يكون المدرب قادراً على فهم عملائهم ليس فقط على المستوى الفكري، ولكن أيضًا على المستوى العاطفي،

إلى جانب التعاطف، يجب أن يكون المدربون قادرين على قبول عملائهم كما هم حقًا لأن الأفراد بحاجة إلى أن يشعروا بتقدير «لأنفسهم الحقيقية» من أجل تحقيق ذاتهم،

علم النفس الإيجابي

مارتن سيليجمان هو عالم نفسي يدرس علم النفس الإيجابي

 

يركز علم النفس الإيجابي (الذي طوره مارتن سيليجمان وآخرون) على الجوانب الإيجابية للصفات الإنسانية مثل القوة والكفاءة،

في جوهرها، يشارك علم النفس التدريبي هذا التركيز؛ فالتدريب الفعال يستلزم تحسين أداء ورفاهية العميل،

وبالتالي يوفر علم النفس الإيجابي أساسًا للتدريب، علم النفس التدريبي نوعًا من تطبيقات علم النفس الإيجابي،

تحفز المشاعر الإيجابية الأفراد على تعزيز قدراتهم وكفاءاتهم،

تفترض باربرا فريدريكسون في نظرية التوسيع والبناء أن المشاعر الإيجابية لا تلعب دوراً في إثارة التحفيز لدى الأفراد فقط، ولكن أيضًا الإجراءات التي تكون مثمرة ومفيدة، في التدريب، يتم تشجيع المشاعر الإيجابية من أجل إلهام العملاء لاتخاذ إجراءات ملموسة نحو أهدافهم،بصرف النظر عن العواطف، فإن المشاركة الكاملة في النشاط هي أيضًا إحدى العوامل في زيادة أداء الفرد، وصف Mihaly Csikszentmihalyi هذا المستوى من المشاركة القصوى في أي مهمة بالتدفق،

يلعب المدربون دورًا في تهيئة بيئة تحفز التدفق للأفراد، يمكن تحقيق ذلك من خلال تحديد الأهداف بشكل واضح ومتناسق، تقديم تعليقات واضحة وفورية يبقي العميل على علم بما إذا كانت أعمالهم تساعد في تحقيق أهدافهم، يساعد المدربون أيضًا في تحقيق توازن بين التحدي والمهارات، حيث إن المهام سهلة للغاية أو صعبة للغاية على العميل قد تعيق تحقيق الأهداف،

نظريات التعلم

يعتبر الإشراط الاستثابي  أن التعلم عملية تنطوي على التعزيز والعقاب، يتم تشجيع المدربين على تعزيز السلوكيات الصحية والإنتاجية دائمًا من خلال التعزيز اللفظي، مثل الكلمات والصور التحفيزية، يمكن أن يلعب التعزيز الذاتي ايضًا (أي التعزيز من داخل الفرد) دورًا كبيرًا في تحسين الأداء وتشجيع العمل الموجه نحو الأهداف،

على الرغم من أن العقوبة يمكن أن توجه العملاء نحو السلوكيات المرغوب فيها، إلا أن الأداء قد يعوقه الآثار الجانبية غير المبررة، مثل القلق والاستياء تجاه المدرب،

تفترض نظرية التعلم التجريبية لديفيد أ، كولب أن الأفراد يتعلمون من خلال تجاربهم،

يتم تسهيل التعلم التجريبي من خلال التأمل الذاتي والتقييم الذاتي والعمل، يمكن للمدربين تشجيع التأمل الذاتي الناقد للخبرات السابق من خلال «سجلات التدريب» حيث يحلل المتدربون أفكارهم وعواطفهم في مختلف الحوادث والظروف، وهذا يساعد العملاء على فحص وتحدي معتقداتهم ومواقفهم وسلوكياتهم، البصيرة المكتسبة من هذه الوسائل في التعلم التحويلي حيث يضع المتدربون خطة عمل لتحسين الذات وزيادة الأداء على أساس تجاربهم الخاصة، تقع منطقة التطور بالإرشاد بين ما يمكن للمتعلم القيام به بسهولة وما لا يستطيع القيام به، وصف ليف فيجوتسكي منطقة التطور القريب (ZPD) بأنها مسافة بين ما يعرفه الشخص (إجراء يمكن القيام به بسهولة) وما لا يعرفه الشخص (ما يعتبر صعباً)، نظرية فيغوتسكي أن التعلم هو الأكثر فعالية داخل هذه المنطقة،

يقوم المدربون بتسهيل التعلم الفعال من خلال تزويد المتدربين بأنشطة داخل (منطقة التطور بالإرشاد ZPD)، والتي ليست سهلة للغاية ولا تنطوي على تحديات كبيرة (هذه عملية تسمى السقالات)،

أثرت نظرية التعلم الاجتماعي أيضًا في علم النفس التدريبي، وفقًا لألبرت باندورا، فإن التعلم بالملاحظة يحدث عندما يتعلم الأفراد من الناس من حولهم (يطلق عليهم نماذج)،

يجب أن يكون المدربون على دراية بنماذج المتدرب لأن ذلك يمكن أن يشكل مواقفهم وسلوكهم،

بالإضافة إلى ذلك، يجب على المدربين تقييم العوامل التي تؤثر على التعلم بالملاحظة في المتدربين، مثل الانتباه ومدى تكرر سلوكيات التعلم بالملاحظة،

التأثيرات الأخرى

توضح نظرية الغشتالت أن الناس ينظرون إلى الأحداث من حولنا بطريقة تتوافق مع أفكارهم ومعتقداتهم وتجاربهم الشخصية، يجب أن يتم إرشاد المتدربون بوعي بمواقفهم وتجاربهم الخاصة، والتي تشكل تصورهم للعالم، تؤكد المفاهيم في علم النفس الاجتماعي، مثل التأثير الشخصي والامتثال، على الدور القوي الذي تلعبه التفاعلات الاجتماعية في تشكيل التفكير والأداء والسلوك في المتدربين، يساعد علم النفس الثقافي المدربين في تسهيل النمو والتعلم لدى العملاء من خلفيات ثقافية مختلفة،

قد تكون دراسة الأمراض النفسية مهمة أيضًا في تطوير الأساليب المناسبة لتدريب الأفراد غير الأصحاء عقلياً،

نماذج

علم النفس التدريبي لديه عدد كبير من النماذج والإطارات المستمدة من النظريات النفسية المثبتة، تُستخدم هذه النماذج من أجل توجيه ممارسة علم النفس التدريبي ولضمان أن يكون التدريب يسير وفق مفاهيم مثبتة علمياً،

نموذج GROW

يعتبر نموذج GROW أحد أكثر نماذج التدريب السلوكي شيوعًا، تحدد مراحلها الأربع عملية حل المشكلات وتحديد الأهداف وتحسين الأداء،

يختلف اسم كل مرحلة قليلاً حسب المصدر،

نموذج PRACTICE

طور ستيفن بالمر نموذج (الممارسة) كدليل لحل المشكلات والبحث عن الحلول، يتم فيه تحديد المشكلات خلال المرحلة الأولى والتي تسمى تعريف المشكلة،

بعد ذلك، يتم وضع أهداف واقعية لحل المشكلة، وبعد ذلك، يتم مناقشة أي اقتراحات بديلة تعمل من أجل تحقيق نفس الأهداف، ثم يتم تقييم النتائج المحتملة لجميع الحلول المقترحة بشكل نقدي خلال مرحلة دراسة العواقب، بعد ذلك، يتم اختيار أفضل الخيارات أثناء مرحلة وضع الحل الأكثر ملاءمة ، ثم تأتي مرحلة تطبيق الحل المختار، المرحلة الأخيرة هي التقييم حيث يتناقش المدربون والمتدربون في فعالية الحل وعن الدروس المستفادة من التجربة،

نموذج SPACE

وفقًا لنموذج SPACE، تتأثر الأفعال بالعواطف وردود الفعل الفسيولوجية والمعرفة والسياق الاجتماعي

نموذج SPACE هو إطار بيولوجي-اجتماعي قائم على علم النفس المعرفي السلوكي،

والغرض منه هو توجيه المدرب في تقييم وفهم سلوك عملائهم خلال مواقف محددة،

اترك رد