الرئيسية > تاريخ > شيم العرب

  • كاتب المشاركة:

شيم العرب

لوحة تمثل العرب قديماً

 

شيم العرب هي صفات اشتهر بها العرب وحافظوا عليها وتوارثوها على مر العصورِ، ومن الصفات التي اشتهر بها العرب منذ القدم : مكارم الأخلاق، وإكرام الضيف، والفراسة، والعفو عند المقدرة، والشهامة، والمروءة،

وقد ذكر الشعراء تلك الشيم لتبقي مخَلَّدةً من تراث الأجداد،

مكارم الأخلاق

تُعد مكارم الأخلاق من أهم الخصال اللائي يجب أن تكون في الإنسان، وقد اشتهر بها العرب، فقد قال النبي محمد: «إنَّما بُعِثْتُ لأُتممَ صالحَ الأخلاقِ»

وفي رواية «مكارم الأخلاق»،

وقد قال الشعراء كثيراً من الأبيات الشعرية في هذا الصدد منها:

  • قال المتنبي:
وما الحسن في وجه الفتى شرفاً لهُ إذا لم يكن في فعله والخلائقُ
  • قال أبو تمام:
فلم أجد الأخلاق إلا تخلقا ولم أجد الأفضال إلا تفضلا
  • قال الإمامُ علي بن أبي طالب:
إِذا جادتِ الدنيا عليكَ فجُدْ بها على الناسِ طرا إِنها تَتَقَلَّبُ
فلا الجودُ يفنيها إِذا هي أقبلتْ ولا البخلُ يُبْقيها إِذا هي تَذْهَبُ

الِفراسة

اشتهرت الفِراسة عند العرب، والفراسة هي علم من العلوم الطبيعية تُعرف به أخلاق الناس الباطنة من النظر إلى أحوالهم الظاهرة كالألوان والأشكال والأعضاء، أو هي الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن، وأما الإفرنج فيسمونه بلسانهم

أبيات شعرية عن الفِراسة

  • قال الشاعر:
ألا إنَّ عين المرء عنوان قلبه تخبِّر عن أسراره، شاء أم أبى
  • وقال ابن الرومي:
وخبيءُ الفؤادِ يعلمُه العا قلُ قبلَ السَّماع بالإيماءِ
وظنونُ الذَكيِّ أَنْفَذُ بِالحَقِّ سهامًا من رُؤيَةِ الأغبياءِ
  • وقال آخر:
لا تألِ المرءَ عن خلائقِه في وجهِه شاهدٌ مِن الخبرِ
  • وقال البحتري:
وإذا صحَّت الرويَّة يومًا فسواء ظنُّ امرئٍ وعيانُه
  • ومن الفِرَاسَة قول عمرو بن مرَّة العبدي:
إذا ما الظَّنُّ أكذبَ في أُناسٍ رميتُ بصدقِه سترَ الغيوبِ،

إكرام الضيف

كان العرب وما زالوا يعتبرون إكرام الضيف من كرم النفس، فالكرم من أفضل الحسنات والدليل على ذلك المثل الشائع: «الكرم غطى كل عيب»، وأشهر العرب بالكرم هو حاتم الطائي وهو من قبيلة طيء، ويعتبر أشهر العرب بالكرم والشهامة، ويعد مضرب المثل في الجود والكرم،

أحاديث نبوية عن إكرام الضيف

روي عن أبي هريرة أن رسول الله قال:

مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ،

روي عن أبي هريرة أن رسول الله قال:

إنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ بَاتَ به ضَيْفٌ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ، فَقالَ لاِمْرَأَتِهِ: نَوِّمِي الصِّبْيَةَ، وَأَطْفِئِ السِّرَاجَ، وَقَرِّبِي لِلضَّيْفِ ما عِنْدَكِ، قالَ: فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ {وَيُؤْثِرُونَ علَى أَنْفُسِهِمْ ولو كانَ بهِمْ خَصَاصَةٌ}،

أبيات شعرية عن إكرام الضيف

  • قال أبو العلاء المعري:
أكرم نزيلك واحذر من غوائله فليس خلك عند الشر مأمونا
تنام أعين قوم عن ذخائرهم والطالبون أذاهم ما ينامونا
  • وقال أيضًا:
إذا الضيف جاءك فابتسم له وقرب إليه وشيك القرى
ولا تحقر المزدرى في العيون فكم نفع الهين المزدرى
  • وقال أيضًا:
لا تسأل الضيف إن أطعمته ظهرا بالليل هل لك في بعض القرى أرب
فإن ذلك من قول يلقنه لا أشتهي الزاد وهو الساغب الحرب
  • وقال أبو الفتح كشاجم:
وحمد الله يحسن كل وقت ولكن ليس في أولى الطعام
لأنك تجشم الأضياف فيه وتأمرهم بإسراع القيام
وتؤدنهم وما شبعوا بشبع وذلك ليس من خلق الكرام
  • وقال صفي الدين الحلي:
من لم تضم الضيوف ساحته فستره أن تضمه الحفرة
ومن تمادى في شحه نفرت من قربه الناس أيما نفره
واللؤم يزري من قدر صاحبه حتى لقد كاد يقتضي كفره
  • وقال حاتم الطائي:
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ويخصب عندي والمحل جديب
وما الخصب للأضياف كثرة القرى ولكنما وجه الكريم خصيب
  • قال أبو الطيب المتنبي:
إني نزلت بكذابين ضيفهم عن القرى وعن الترحال محدود
جود الرجال من الأيدي وجودهم من اللسان فلا كانوا ولا الجود
ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم إلا وفي يده من نتنها عود
ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن يسئ بي فيه كلب وهو محمود
جوعان يأكل من زادي ويمسكني لكي يقال عظيم القدر مقصود،

العفو عند المقدرة

هي العفو عن المخطئ رغم مقدرة صاحب الحق على عقابه، وهي واحدة من أجمل واسمى شيم العرب،

أبيات شعرية عن العفو عند المقدرة

  • قال الإمام الشافعي:
قالوا سكتَّ وقد خُوصِمتَ! قلتُ لهم إنَّ الجواب لِبابِ الشرِّ مفتاحُ
فالعفو عن جاهلٍ أو أحمقٍ أدب نعمٌ! وفيه لصونِ العِرض إصلاحُ
إن الأُسود لتُخشَى وهي صامتة والكلب يُحثَى ويُرمَى وهو نبَّاحُ
  • قال أبو العلاء المعري:
إِذا عثرَ القومُ فاغفرْ لهم فأقدامُ كل فريق عُثرْ
  • قال أحمد شوقي:
تسامحُ النفس معنىً من مروءتها بل المروءةُ في أسمى معانيها
تخلقِ الصفحَ تسعدْ في الحياةِ به فالنفسُ يسِعدُها خلقٌ ويشقيها
  • قال فاضل أصفر :
سامح فإنكَ في النهايةِ فانِ واجعل شعارَكَ كثرةَ الغفرانِ
وابسط يديكَ لرحمةٍ ومودةٍ حتى تنالَ محبةَ الرحمنِ
ليس التباغضُ من شريعةِ أحمدٍ بل إنَّه لَبضاعةُ الشيطانِ
سامح أخاك وإنْ تعثَّرَ طبعُهُ إنَّ التسامحَ شيمةُ الشجعانِ
  • قال صفي الدين الحلِّي:
أتطلبُ من أخٍ خُلقًا جليلًا وخَلْقُ الناسِ من ماءٍ مَهينِ
فسامحْ إِن تكَّدَرَ وُدُّ خِلٍ فإِنَّ المرءَ من ماءِ وطينِ
  • قال الفتح البستي:
خذِ العفوَ وأْمُرْ بعرفٍ كما أُمْرتَ وأَعرضْ عن الجاهلين
ولِنْ في الكلامِ لكلِّ الأنامِ فمستحسَنٌ من ذوي الجاه لين
  • قال أسامة بن منفذ:
إذا جرحت مساويهم فؤادي صبرت على الإساءة وانطويت
ورحت إليهم طلق المحيا كأني لا سمعت ولا رأيت
  • قال الشاعر القروي:
إِذا استطعتَ كن إِما مسيحًا مسامِحًا عداكَ وإِما فارسَ الحربِ عنترا
فما اللؤمُ إِلا إِن حقدت فلم تكنْ كريمًا فتعفو أو شُجاعًا فتثأرا

المروءة

تميز العرب عن كثير غيرهم من الشعوب والثقافات بالمروءة، حتى أن كثير من اللغات لا تملك مرادفاً لكلمة مروءة العربية، ويرى العرب أن إغاثة المحتاج دليل على مروءة الرجل العربي وشهامته، وورد في لسان العرب تعريفها بأنها «الإنسانية»، فـ (مرُؤ المرء أو تمرّأ= صار ذا مروءة) وهي «آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات أو هي كمال الرجولة»،

فثمة اختلاف في التعريف، لكن التعريفات تتلاقى في مجموعة القيم النبيلة التي يجدر بالإنسان أن يتحلى بها،

قيل للأحنف: ما المروءة؟ فقال: العِفّة والحِرفة،

وسئل آخر عن المروءة، فقال: «ألا تفعل في السر أمرًا وأنت تستحيي أن تفعله جهرًا»،

ما قيل في المروءة

  • قال الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

“تعلموا العربية؛ فإنها تزيد في المروءة”،

  • وقال علي رضي الله عنه:

من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته

  • قيل لسفيان بن عيينة: قد استنبطت من القرآن كل شيء، فأين المروءة في القرآن؟

فقال: في قول الله كلمة تعالى.pngRa bracket.png خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ Aya-199.png La bracket.png

  • قال أحد الشعراء:
ألِفَ المروءة مذ نشا فكأنه سُقيَ اللِبانَ بها صبيًا مُرضعا
  • قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
للَّهِ دَرُّ فَتًى أنسابُهُ كَرَمٌ يا حبذا كرمٌ أضحى له نسبا
هل المُروءةُ إِلاَّ مَا تَقُوْمُ بِهِ مِنَ الذِّمامِ وحِفْظِ الجَارِ إنْ عَتَبا
  • وقَالَ عبد الله بن المبارك:
وَفَتًى خَلا مِنْ مَالِهِ وَمِنْ الْمُرُوءَةِ غَيْرُ خَالِي
أَعْطَاك قَبْلَ سُؤَالِهِ وَكَفَاك مَكْرُوهَ السُّؤَالِ
  • وقَالَ الأحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ:
لَوْ كُنْتُ مُثْرًى بِمَالٍ كَثِيرٍ لَجُدْتُ وَكُنْتُ لَهُ بَاذِلا
فَإِنَّ الْمُرُوءَةَ لا تُسْتَطَاعُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالُهَا فَاضِلا
  • قَالَ الْحُصَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ:
إنَّ الْمُرُوءَةَ لَيْسَ يُدْرِكُهَا امْرُؤٌ وَرِثَ الْمَكَارِمَ عَنْ أَبٍ فَأَضَاعَهَا
أَمَرَتْهُ نَفْسٌ بِالدَّنَاءَةِ وَالْخَنَا وَنَهَتْهُ عَنْ سُبُلِ الْعُلا فَأَطَاعَهَا
  • وقال الثعالبي:
إذا المرءُ أعيته المروءةُ ناشئًا فمطلبها كهلاً عليه شديدُ
  • وقال منصور الفقيه:
وإذا الفتى جمع المروءة والتقى وحوى مع الأدب الحياء فقد كمل
  • وقال بهاء الدين زهير:
وَما ضَاقتِ الدّنيا على ذي مروءةٍ ولا هي مسدودٌ عليهِ رحابها
فقَد بشّرتَني بالسّعادَةِ هِمّتي وجاءَ من العلياءِ نحوي كتابها
  • وقال أبو فراس الحمداني:
الحُرُّ يَصْبِرُ، مَا أطَاقَ تَصَبُّرا في كلِّ آونةٍ وكلِّ زمانِ
ويرى مساعدةَ الكرامِ مروءةً ما سالمتهُ نوائبُ الحدثانِ
  • وقال الشاعر السيد عبد المهدي (عراقي معاصر)، وهو يبحث عن المروءة وأصحابها:
مررت على المروءة وهي تبكي فقلتُ علامَ تنتحبُ الفتاة
فقالَتْ كيف لا أبكي وأهلِي جميعاً دونَ خلقِ اللهِ ماتوا

اترك رد