You are currently viewing تكوين الأعاصير القمعية

تكوين الأعاصير القمعية

الطرانيد التي تضرب شواطئ الأمريكتين تسمي باسماء خاصة من مثل طرناد أندروم وطرناد هوجو وطرناد كاميل  وطرناد فلويد،

طرناد فلويد

طرناد فلويد ضرب الشواطئ الشرقية لأمريكا الشمالية في 8/9/1999 م بحجم تجاوز مئات الكيلو مترات المكعبة، وبسرعة بلغت 250 كيلو متر في الساعة أدى لهجرة ثلاثة ملايين شخص من سكان تلك الشواطئ الذين فروا مفزوعين في طابور سيارات بلغ طوله 320 كيلو متر، وهدد هذا الطرناد قاعدة كيب كينيدي لإطلاق صواريخ الفضاء التي شُددت الحراسة عليها خوفا من تدمير قواعد إطلاق الصواريخ والمركبات الفضائية المخزونة في عنابرها والتي تكلفة الواحدة منها أكثر من بليوني دولار أمريكي،

ولولا أن الطرناد تجاوز ولاية فلوريدا متوجها شمال لولاية شمال كارولينا لحدثت كارثة حقيقية في تلك المنطقة، وقد صاحب طرناد فلويدا هطول أمطار مدمرة على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية، وتركت الأمطار أكثر من خمسين قتيل ومئات الجرحى،

وتعلق آلاف الأفراد بأغصان الأشجار، وصعدوا أسطح المنازل خوفا من الغرق، كما ارتفعت الأمواج في البحار المجاورة لأكثر من عشرين متر ما هدد الكثير من المنشآت والزوارق البحرية والسفن بالغرق،

كيفية تكوينه

عندما ترتفع درجة حرارة الماء في البحار الاستوائية بين 30-27 درجة مئوية فإنه يعمل علي تسخين طبقة الهواء الملاصقة له، وبتسخينها يخف ضغط الهواء فيتمدد ويرتفع لأعلى ويكون منطقة ضغط منخفض تنجذب إليها الرياح من مناطق الضغط المرتفع المحيطة فتهب عليها من كل اتجاه ما يؤدي لتبخر الماء بكثرة وارتفاع هذا البخار الخفيف إلى أعلى وسط الهواء البارد فتحمله الرياح وتزجيه أي تدفعه ببطء، وتؤلف بينه وترفعه لأعلى في عملية ركم مستمرة تؤدي لزيادة رفعه لأعلى،

وزيادة شحنه بمزيد من بخار الماء الذي يبدأ في التكثف والتبرد فتتكون منه قطرات الماء الشديدة البرودة، وكل من حبيبات البرد وبلورات الثلج، وبمجرد توقف عملية الركم يبدأ المطر في الهطول ،

وقد يصاحب هذا الهطول العواصف البرقية والرعدية، والسيول ونزول كل من البرد والثلج، ومع مزيد من هذا التكثف لبخار الماء ينطلق قدر من الحرارة يزيد من انخفاض ضغط الهواء ما يشجع على مزيد من الأمطار، وبتكرار تلك العمليات يزداد حجم منطقة الضغط المنخفض فوق البحار الاستوائية،

وبزيادة حجمها يزداد حصرها بين مناطق باردة ذات ضغط مرتفع، ما يزيد الفرص أمام تكون السحب وإزجائها والتأليف بينها وركمها؛ وبالتالي يزيد شحنها ببخار الماء، ومن إمكانية إنزالها المطر الدافق بإذن الله( أي تكون المعصرات)، وتأثر بدوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق أمام الشمس،

تبدأ الكتل الهوائية ذات العواصف الرعدية والبرقية في الدوران بعكس اتجاه عقرب الساعة في نصف الكرة الشمالي، ومع عقارب الساعة في نصف الكرة الجنوبي، وفي هذا الدوران تحدث عاصفة هوائية شديدة السرعة تعرف باسم الأعاصير الاستوائية أو الأعاصير المدارية أو الإعصار الاستوائي البحري أو باسم الإعصار الحلزوني المداري وتأخذ سرعة العاصفة 120 كيلو متر في الساعة، فتصبح طرناد حقيقي له قلب ساكن من الهواء الساخن يسمى عين الإعصار تتراوح سرعة الرياح فيه بين الصفر وأربعين كيلو متر في الساعة، وتدور حول عين الطرناد دوامات من العواصف الرعدية المدمرة والمصاحبة بتكون السحاب الثقال المليئة ببخار الماء وقطراته(المعصرات) وبتكون كل من البرد والثلج، وهطول الأمطار المغرقة وحدوث البرق والرعد،

ويتضح أن تسخين ماء البحار والمحيطات يلعب دور أساسي في تكوين كل من الطرانيد، ومن هنا كانت الدورات المناخية التي تكون كل من ظاهرة النينو التي تدفئ ماء المحيط الهادي، واللانينا التي تبرده من العوامل التي تلعب دور مهم في عملية تكون الأعاصير،

النينو واللانينا

وظاهرة النينو هي ظاهرة مناخية تجتاح بحار ومحيطات نصف الأرض الجنوبي بطريقة دورية، وعلى فترات متتابعة مدة كل منها ثمانية عشر شهر تهيمن خلالها هذه الظاهرة علي المحيطين الهادي والهندي فتبدأ بتسخين الطبقة العليا من ماء هذين المحيطين خاصة إلى الغرب من شواطئ أمريكا الجنوبية ما يؤدي لسيادة الجفاف في بعض المناطق،

وتكون دوامات هوائية وطرانيد مدمرة في مناطق أخرى مثل حوض الأمازون، وأستراليا، والجزر الإندونيسية والماليزية وغيرها، ويعين على ذلك هبوب رياح شرقية ضعيفة، ورياح غربية قوية، أما ظاهرة لانينا فإنها تحدث أثر معاكس حيث يتكون فيها نطاق من الهواء الساكن بين حزامين من كتل الهواء النشطة ما يعين على تشكل الأعاصير المصاحبة بالعواصف الرعدية الممطرة،

وباستمرار زيادة معدلات التلوث في بيئة الأرض، ترتفع درجة حرارة الطبقة الدنيا من غلافها الغازي، وبارتفاعها تزداد فرص تكون الأعاصير البرقية والرعدية الممطرة زيادة كبيرة في العدد، وفي الشدة والعنف ما يتهدد أكثر مناطق الأرض عمران بالدمار الشامل من مثل كل من أمريكا الشمالية والجنوبية، أستراليا، وجزر المحيطين الهادي والهندي،

فهذه الأعاصير تصل سرعتها 320 كيلو متر في الساعة، فتحرك الماء في البحر والمحيطات لعمق 180 متر، محدثة جدار من الماء يزيد ارتفاعه على عشرة أمتار يندفع إلى المدن الساحلية، ويعمل علي تدميرها، كما حدث لجزيرة( الدومينيكان) في البحر الكاريبي بواسطة طرنادي(ديفيد) و(فريدريك) في أغسطس 1979 م، وبطرناد ألن في 1980 م ما أدى لتدمير 80% من المساكن، وتشريد أكثر من75% من سكان تلك الجزيرة،

وكما حدث للعديد من جزر أمريكا الوسطى الأخرى من مثل جزيرتي الترك وكيكوس واللتين دمرتا تدمير كامل بواسطة طرناد كيت الذي ضرب الجزيرتين في 1985 م، ومن مثل الطرانيد التي ضربت وسط فيتنام سنة 1985 م وأدت إلى مقتل875 شخص وتدمير نحو الخمسين ألف مسكن تدمير كامل، وإلى الإضرار بأكثر من230,000 بيت وبعدد من البنايات الأساسية،

وقد أغرقت الأمطار مساحات شاسعة من بوليفيا حين ظلت تهطل بغزارة لمدة سبعة شهور متواصلة تقريبا في الفترة من أكتوبر1985 م إلي أبريل1986 م علي المنطقة حول بحيرة تيتيكاكا ما أدى لرفع منسوب الماء في البحيرة بثلاثة أمتار، وإغراق أكثر من عشرة آلاف هكتار من المزروعات، وتدمير أكثر من 5,000 منزل وتشريد أكثر من25,000 نسمة،

كذلك أغرقت فيضانات 1988 م ثلاثة أرباع مساحة بنجلادش فدمرت 3,6 مليون مسكن، وشردت 25 مليون نسمة، وقضت على أغلب المحاصيل الزراعية وأتلفت العديد من البنايات الأساسية، وأغرق طرناد ميتش أرض هندوراس سنة 1998 م بفيضانات وسيول مدمرة قتلت أكثر من 5500 نفس وشردت عشرات الآلاف،

أجزاء الطرناد أو الإعصار قمعي

عند يتكون الطرناد نجد أنه يتكون من ثلاثة أجزاء:

العين: مركز الدوران وبه ضغط منخفض وهادئ،

جدار العين: المنطقة حول العين وبها أسرع وأعنف رياح،

موجات المطر:موجات من العواصف الرعدية التي تدور نحو الاتجاه الخارجي للعين وهي جزء من دورة التبخر والتكثيف، التي تغذي العاصفة،

الحجم والموقع

تتباين الطرانيد في أحجامها فنجد بعضها ذات حيز ضيق، وتخلف وراءها القليل من الأمطار والرياح، والبعض الآخر أكبر وأوسع وتنتشر رياحه وأمطاره لمئات أو آلاف الأميال،

عمر الطرناد

يصل عمر الطرناد إلى 10 أيام، وهناك طرانيد تبقى فترة أطول من ذلك، وغالبا تجول الطرانيد منطقة كبيرة أثناء فترة حياتها، ويؤثر الطرناد على منطقة ما، ليوم أو يومين فقط، ولا تصل معظم الطرانيد للحد الأقصى من قوتها قبل أن تصل لمرحلة التلاشي والزوال سواء بتناقص قوتها على سطح الأرض أو في المحيطات الباردة فقط،

أنواع الطرانيد أو النكب

  • الطرناد (إف 0): تتراوح سرعة الرياح فيه 40 و 72 ميل في الساعة (64 و115 كيلومتر في الساعة وهذا التورناِدو لا يحدث أي ضرر تقريبا،
  • الطرناد (إف1): تتراوح سرعة الرياح فيه 73 و 112 ميل في الساعة، وحتى هذا النوع من الطرانيد بإمكانه خلع الألواح الصخرية من أرفف المنازل، ودفع السيارات المتحركة خارج الطريق، وربما انقلبت المنازل المتحركة رأسا على عقب وتحطمت الحظائر،
  • الطرناد (إف2): تتراوح فيه سرعة الرياح بين 113 و 157 ميل في الساعة، هنا تبدأ أسقف المنازل في الانخلاع، وتتحطم المنزل المتحركة الموجودة في مسار الطرناد، كما يمكن لهذا الطرناد أن يدفع قاطرات السكك الحديدية خارج الخط الحديدي،
  • الطرناد (إف 3): تتراوح سرعة الرياح بين 158 و207 أميال في الساعة، وهذا الطرناد يتسبب في اقتلاع الأشجار الضخمة من جذورها وتحطيم حوائط المباني وأسطحها الصلبة مثلما تتحطم أعواد الثقاب، وهذا الطرناد يعتبر حاد ومدمر،
  • الطرناد (اف 4): تتراوح سرعة الرياح فيه بين 208 و 240 ميل في الساعة، وهذا الطرناد يقذف بالقاطرات ويقلب الناقلات حمولة 40 طن مثل اللعب، ويخلف هذا النوع دمار واسع،
  • الطرناد (اف 5): تتراوح سرعة الرياح فيه بين 241 و318 ميل في الساعة، إن هذا النوع من الطرانيد يحطم كل ما يقف في مساره، إذ يقذف بالسيارات كالحجارة لمسافات تصل لمئات الأمتار، وحتى المباني يمكنه اقتلاعها بالكامل من الأرض،

 

اترك رد