You are currently viewing تاريخ الهندسة الإنشائية

تاريخ الهندسة الإنشائية

تاريخ الهندسة الإنشائية يرجع إلى 2700 ق،م، عندما بنى الهرم للفرعون جوسر على يد إمحوتب، المهندس المعماري الأول فى التاريخ المعروف، وكانت الأهرامات أكثر المبانى الرئيسية شيوع في أبنية الحضارات القديمة، لأنها شكل هيكلى يتصف بالإستقرار بطبيعته، ويمكن قياسه إلى ما لا نهاية تقريبا، (خلافا لمعظم الأشكال الهيكلية الأخرى، التي لا يمكن زيادتها بمقدار خطى يتناسب مع الأحمال المتزايدة)،

ومن الإنجازات الهندسية البارزة التى ما زالت قيد الاستخدام إلى اليوم نظام إدارة المياه بالقنوات، طورت تكنولوجيا القنوات في زمن الميديين، سلف الإمبراطورية الفارسية (إيران اليوم)، والتي لديها أقدم وأطول قناة (منذ أكثر من 3000 سنة، وطولها أكثر من 71 كيلومتر)، والتي انتشرت إلى ثقافات أخرى كانت على اتصال بالفارسية،

على مر التاريخ القديم والقرون الوسطى، كانت معظم أعمال التصميم المعماري والإنشاء مصممة من الحرفيين، كالمختصين بأبنية الحجارة والنجارين، وارتقت إلى دور البناء الرئيسى، لم توجد أى نظرية تتعلق بالإنشاءات، وكان فهم الكيفية التي تصمد بها المنشآت محدود، ويستند إلى أدلة تجريبية على ما نجح من قبل، وكانت البنى متكررة، وكانت الزيادات فى الحجم تدريجية،

لا توجد أي سجلات تتعلق بالحسابات الأولى لقوة العناصر الإنشائية أو سلوك المواد الإنشائية، لكن مهنة الهندسة الإنشائية لم تتشكل إلا في الثورة الصناعية وبعد إعادة اختراع الخرسانة، وبدأت العلوم الفيزيائية التي تقوم عليها الهندسة الإنشائية في مجاراة عصر النهضة، وظلت تتطور منذ ذلك الحين،

التطوير المبكر للهندسة الإنشائية

بدأ التاريخ المسجل للهندسة الإنشائية مع المصريين القدماء، وفي القرن السابع والعشرين قبل الميلاد، كان إمحوتب أول مهندس إنشائى معروف بالإسم، وشيد هرم الخطوة الأول فى مصر، وفي القرن السادس والعشرين قبل الميلاد، بني هرم الجيزة الأكبر في مصر، وظل أكبر بناء من صنع الإنسان منذ آلاف السنين، واعتبر عمل لا يمكن تجاوزه فى الهندسة المعمارية حتى القرن التاسع عشر الميلادي،

يرجع فهم القوانين الفيزيائية التي تقوم عليها الهندسة الإنشائية فى العالم الغربي إلى القرن الثالث قبل الميلاد، عندما نشر أرخميدس عمله توازن المستويات في كتابين، ويحدد قانون الرافعة، قائلا:

«الأوزان المتساوية على مسافات متساوية في حالة توازن، والأوزان المتساوية على مسافات غير متساوية ليست في حالة توازن وتميل نحو الوزن الذي يكون على مسافة أكبر»،

استخدم أرخميدس المبادئ المشتقة لحساب مناطق ومراكز الجاذبية لمختلف الأشكال الهندسية بما في ذلك المثلثات، والمربعات، والمنحنيات، عمل أرخميدس هذا، وعمله في حساب التفاضل والتكامل والهندسة، والهندسة الإقليدية، يدعم الكثير من الرياضيات وفهم المنشآت في الهندسة الإنشائية الحديثة، وقدم الرومان القدماء الكثير من الإسهامات في الهندسة الإنشائية، وكانوا رواد الأبنية الكبيرة في البناء والخرسانة،

وما زال الكثير منها قائم حتى اليوم، وتشمل هذه المنشآت الأعمدة، والمنارات، والجدران الدفاعية، والموانئ، وسُجلت أساليبهم من فيتروفيوس في كتابه «دي أركيتورا» في 25 قبل الميلاد، وهو دليل للهندسة المدنية والإنشائية يحتوي على أقسام واسعة عن المواد والآلات المستخدمة في البناء، أحد أسباب نجاحهم تقنيات المسح الدقيقة التى يعتمدونها،

وبعد قرون، وتحديدا في القرنين 15 و16، وعلى الرغم من غياب نظرية الجسور والتفاضل والتكامل، أنتج ليوناردو دا فينشي العديد من التصاميم الهندسية القائمة على الملاحظات العلمية والدقة، بما في ذلك تصميم جسر يمتد عبر القرن الذهبي، وعلى الرغم من رفض التصميم فى ذلك الوقت، حُكم عليه منذ ذلك الحين بأنه ممكن عمليا وإنشائيًّا،

ووضع غاليليو غاليلي وروبرت هوك وإسحاق نيوتن أسس الهندسة الإنشائية الحديثة في القرن السابع عشر بعد نشرهم ثلاثة أعمال علمية عظيمة، وفي عام 1638، نشر غاليليو حوارات تتعلق بعلمين جديدين، توجز علوم قوة المواد وحركة الأشياء (التي تعرف الجاذبية بأنها قوة تؤدي إلى تسارع مستمر)، وكان ذلك أول إنشاء لنهج علمى للهندسة الإنشائية، ويعتبر هذا بداية التحليل الإنشائى، والتمثيل الرياضى، وتصميم هياكل المنشآت،

التطوّر الحديث فى الهندسة الإنشائيّة

على مدى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، تطورت علوم المواد والتحليل الإنشائي بسرعة هائلة، في نهاية القرن التاسع عشر، في عام 1873، قدم كارلو ألبرتو كاستيجليانو رسالته «إنتورنو آي سيستيمي لاسيتي»، التي تحتوى على مبرهنة لحساب الإزاحة على أنها مشتقة جزئية لطاقة الإجهاد،

وفي عام 1824، حصل المهندس جوزيف أسبدين على براءة اختراع للأسمنت البولندى، وعلى الرغم من وجود أشكال مختلفة من الأسمنت بالفعل (استخدم الرومان أسمنت بوزولانى عام 100 قبل الميلاد، وحتى فى وقت سابق لدى الحضارات الإغريقية والصينية القديمة)، كانت شائعة الإستخدام فى أوروبا منذ الخمسينات، استخدم آسبدين مواد رخيصة شائعة الإستخدام ما جعل البناء الخرسانى أفضل من ناحية إقتصادية،

أصبح العمل في المنشآت المعدنية من الصلب ممكن فى الخمسينات عندما طور هنرى بيسمر عملية بيسمر لإنتاج الحديد الصلب، وحصل على براءات اختراع للعملية عامي 1855 و1856 وأنهى بنجاح عملية تحويل الحديد المصبوب إلى صلب عام 1858،

وفي أواخر القرن التاسع عشر، طور المهندس الإنشائى الروسى فلاديمير شوكوف أساليب تحليل المنشآت التى تتعرض للشد، والهياكل ذات القشرة الرقيقة، والهياكل المشتبكة، والأشكال الهندسية الجديدة مثل الهياكل ذات الأقطاب العالية، أما الخرسانة مسبقة الإجهاد، التي أوجدها أوجين فريسينيت ببراءة اختراع في عام 1928،

أعطت نهج جديد فى التغلب على ضعف المنشآت الملموسة في ضغط الشد، وفى عام 1908، انشأ فريسينيت قوس تجريبى مسبق الإجهاد، ثم استخدم التكنولوجيا، فى وقت لاحق بشكل محدود فى جسر بلوغستيل في فرنسا عام 1930، و تابع بناء ستة جسور خرسانية مسبقة الإجهاد عبر نهر مارن، ورسخ التكنولوجيا بشكل ثابت،

تاريخ الهندسة الإنشائية

اترك رد