You are currently viewing الوفرة الطبيعية للاكسجين

الوفرة الطبيعية للاكسجين

إنّ الأكسجين هو أكثر العناصر الكيميائيّة وفرةً في الأرض من حيث الكتلة، وهو ثالث أكثر العناصر وفرةً في الكون بعد الهيدروجين والهيليوم،

في الكون

يأتي الأكسجين في المرتبة الثالثة من حيث وفرة العناصر الكيميائيّة في الكون، وذلك بعد الهيدروجين والهيليوم، تبلغ قيمة الكسر الكتلي للأكسجين في النظام الشمسي حوالي 0،8 %، مما يوافق كسر عددي (ذرّي) بحوالي 500 جزء في المليون، لا يوجد الأكسجين في الفضاء الخارجي بالشكل الجزيئي O2 إلّا بكمّيّات نادرة وقليلة ، حيث يكون في الغالب مرتبط في مركّبات مع ذرّات الغبار الكوني،لم يتكوّن الأكسجين في بداية كناتج لعمليّة تخليق الانفجار العظيم النووي للعناصر،

إنّما تكوّن كلّ نظيرٍ من نظائر الأكسجين بطريقة محدّدة، فمعظم كمّيّات النطير 16O قد تشكّلت بكمّيّات كبيرة في النجوم العملاقة من خلال عمليّة احتراق الهيليوم (عملية ألفا الثلاثيّة)، مع وجود كمّيّات تشكّلت في عملية احتراق النيون، يتمّ في عملية ألفا الثلاثيّة تفاعل ثلاث نوى من الهيليوم للحصول على 12

والذي يتفاعل بدوره مع نواة هيليوم إضافيّة (جسيم ألفا) لينتج 16O، ينتج 17O بشكل أساسي من عمليّة احتراق الهيدروجين وتحوّله إلى هيليوم في تفاعلات دورة CNO النوويّة، ممّا يجعله من النظائر الشائعة الوفرة في مناطق احتراق الهيدروجين في النجوم، أمّا 18O فيُحصل عليه من اندماج أربع نوى من الهيليوم 4He مع نواة من 14N، ما يجعل أكسجين-18 من النظائر شائعة الوفرة في المناطق الغنيّة بالهيليوم أثناء مراحل تطوّر النجوم العملاقة،

في المراحل الأخيرة من عمر النجوم العملاقة يتركّز 16O في الغلاف O، أمّا 17O في الغلاف H، في حين أنّ 18O في الغلاف He،

يلعب الأكسجين دوراً مهمّاً في توليد الطاقة في نجوم النسق الأساسي مثل الشمس، وهو يعدّ أحد مكوّناتها الثانويّة بنسبة تصل إلى 0،9% من كتلتها،

في دورة كربون-نيتروجين-أكسجين (دورة CNO) المهمّة في تخليق النجوم، يدخل الأكسيجن على هيئة ناتج وسطي في التفاعلات النوويّة، في المراحل الأخيرة من تطوّر النجوم العملاقة تحدث عملية احتراق الأكسجين كخطوة من أجل استهلاك الأكسجين كوقود نووي، وذلك من أجل تشكيل نوى نجوم أكثر ضخامة، تحوي أغلب الأقزام البيضاء، والتي تمثل مآل حوالي 97% من كافّة النجوم، على عنصر الأكسجين في تركيبها بالإضافة إلى الهيليوم والكربون،

إنّ كوكب الأرض غنيّ بالأكسجين وذلك بالمقارنة مع أقرانه من الكواكب القريبة، حيث تبلغ نسبة الأكسجين في المريخ حوالي 0،1% حجماً، وهي أقلّ بذلك بكثير في كوكب الزهرة، ينتج الأكسجين في الكوكبين المذكورين بشكل حصري من الأشعّة فوق البنفسجيّة التي يمكن أن تفكّك الجزيئات الحاوية على الأكسجين مثل ثنائي أكسيد الكربون،

على الأرض

إنّ الأكسجين هو أكثر العناصر الكيميائيّة انتشاراً على سطح الأرض، فبالإضافة إلى وجوده في غلاف الأرض الجوي، فهو يتوفّر في كل من غلاف الأرض الصخري وغلاف الأرض المائي وغلاف الأرض الحيوي، تبلغ قيمة الكسر الكتلي للأكسجين في الغلاف الأرضي ما نسبته 50،5%، وذلك إلى عمق يصل إلى 16 كم في الغلاف الصخري،

فلدسبار

يوجد الأكسجين على شكل جزيء في الغلاف الجوي وعلى شكل غاز منحل في مياه البحر، في حين أنّ الشكل الأكثر انتشاراً هو دخوله في تركيب المركّبات الكيميائيّة داخل وعلى سطح الأرض، تحوي أغلب المعادن، وبالتالي الصخور، على الأكسجين في تركيبها، من ضمنها معادن السيليكات، مثل الفلدسبار والميكا ومعدن الأوليفين، والكربونات (مثل كربونات الكالسيوم في الحجر الجيري) والأكاسيد (مثل ثنائي أكسيد السيليكون في الكوارتز)،

يشكّل الأكسجين 20،95% حجماً من الهواء، والتي تعادل 23،16% كتلةً، في حين أنّ نسبته في الماء تبلغ 88،8%،

تجدر الإشارة إلى أنّ نسبة الأكسجين في ماء البحر (86%) أقلّ منها في الماء العادي، وذلك بسبب وجود كمّيّات كبيرة من الأملاح المنحلّة التي لا تحوي في تركيبها على الأكسجين، مثل كلوريد الصوديوم،

يعود ارتفاع نسبة الأكسجين في الأرض إلى دورة الأكسجين، وهي دورة حيويّة جيولوجيّة كيميائيّة (بيوجيوكيميائية)، تصف حركة الأكسجين ضمن الأغلفة الثلاثة الأساسية للأرض، وهي الغلاف الجوي والحيوي والصخري، إنّ العامل الأساسي المحرّك لدورة الأكسجين هو التركيب الضوئي، والذي يعدّ مسؤولاً عن الشكل الحالي للغلاف الجوّي للأرض، يتحرّر الأكسجين من عملية التركيب الضوئي إلى الغلاف الجوي، بالمقابل، فإن التنفّس الخلوي للكائنات على سطح الأرض،

وتحلّلها في باطن الأرض، يزيلها من الغلاف الجوّي، بالتالي فإنّ كمّيّة الأكسجين الموجوة في الأرض تبقى ثابتة وتكون في حالة من التوازن، في التوازن الحالي يحدث الإنتاج والاستهلاك في نفس المعدّل، وهو تقريباً 1/2000 من كمّيّة أكسجين الغلاف الجوي الكلّيّة كلّ سنة، تدعى هذه الحالة التي يوجد فيها الأكسجين من التوازن باسم الحالة الثابتة، تشير الأبحاث التي تراقب مستويات الأكسجين في الغلاف الجوّي إلى حدوث تناقص تدريجي، والذي يعود سببه إلى استهلاك الطاقة عبر حرق الوقود الأحفوري،

 

اترك رد