You are currently viewing الغلاف الجوى عطارد

الغلاف الجوى عطارد

عطارد كوكب صغير جداً، وبسبب هذا فكتلته وبالتالي جاذبيته أقل بكثير من أن تُكوّن له غلافا جوياً ذا شأن، إضافة إلى أن قربه من الشمس وحرارته الشديدة تجعل إفلات غلافه الجوي سريعاً وسهلاً، لكنه بالرغم من ذلك يملك “غلافاً خارجياً” رقيقاً، يتكون من: الهيدروجين والهيليوم والأكسجين والصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم وبعض العناصر الأخرى، “الغلاف الخارجي” أو “الإكسوسفير” هو الطبقة العليا من الغلاف الجوي، لكن ضآلتها على عُطارد وعدم وجود طبقات أخرى تجعل الفلكيين يعتبرون أنه لا يَملك غلافاً جوياً هاماً مقارنة بالكواكب الأخرى،

لكن ذرات غلافه الخارجي ليست مستقرة، فهي تُفلت باستمرار من جاذبيته (بشكل رئيسي بسبب الرياح الشمسية)، ثم تُستبدل بأخرى من مصادر مختلفة مثل: الرياح الشمسية نفسها والرماد والحطام الذي يُقذف من السطح بسبب الاصطدامات، وقد اكتُشف في عام 2008 بخار ماء في الغلاف الجوي لعطارد، ويُعتقد أنه تكوّن نتيجة للاتقاء ذرات الهيدروجين والأكسجين في الغلاف الجوي، وربما تأتي ذرات الهيدروجين والهليوم إلى غلافه الجوي من الرياح الشمسية، حيث يأسرها عطارد مؤقتاً قبل أن تعاود الإفلات إلى الفضاء بسبب ضعف جاذبيته، ولا توجد سحب أو رياح أو أي ظواهر جوية أخرى على عطارد،

كان لعطارد في أيامه الأولى بعد ولادته قبل 4،6 مليارات سنة غلاف جوي، لكن بعد ولادته بوقت قصير تآكل غلافه الجوي واختفى بفعل الرياح الشمسية القوية التي تهب عليه نظراً لقربه الشديد من الشمس،

وقد كشفت مركبة مارينر 10 عن كميات ضئيلة جداً من الهليوم على ارتفاع 1,000 كم فوق سطح عطارد أثناء تحليقها قربه في عامي 1974 و1975م، وبيانات مارينر 10 هي أيضاً أول ما أثبت وجود غلاف خارجي رقيق لعطارد،

الحقل المغناطيسي والغلاف المغناطيسي

رسم بياني يبين نسبة قوة الحقل المغناطيسي لعطارد،

يملك عطارد حقلا مغناطيسيا كبيرا على الرغم من صغر حجمه وسرعة دورانه حول نفسه البطيئة (دورة خلال 59 يوم)، وتبلغ قيمة هذا الحقل وفق القياسات المأخوذة بواسطة المسبار مارينر 10 حوالي 1،1% من شدة الحقل المغناطيسي للأرض، وتساوي شدته عند خط استواء عطارد 300 تسلا،

وبشكل مشابه للأرض فإن الحقل المغناطيسي لعطارد ثنائي القطب، ويختلف عن الحقل المغناطيسي الأرضي بأن القطبين المغناطيسيين قريبين جدا من محور الدوران، أظهرت القياسات المأخوذة بواسطة مارينر 10 ومسينجر أن الحقل المغناطيسي لعطارد هو ذو قيمة وشكل ثابت،من المرجح أن الحقل المغناطيسي لعطارد نشأ بسبب تأثير الدينامو بشكل مشابه للأرض، وهذا التأثير ينتج بسبب دوران النواة المنصهرة الغنية بالحديد، كما أن تأثير قوة المد والجزر القوية بسبب الشذوذ المداري العالي للكوكب سيحافظ على الحالة السائلة للنواة واللازمة لاستمرار تأثير الدينامو،إن الحقل المغناطيسي لعطارد قوي بما فيه الكفاية لحرف الرياح الشمسية من حول الكوكب، مشكلا ما يسمى بالغلاف المغناطيسي، إن الغلاف المغناطيسي لعطارد صغير مقارنة بذاك الخاص بالأرض، لكنه قوي بما فيه الكفاية لحصر بلازما الرياح الشمسية، ويساهم هذا بما يعرفة بالتجوية الفضائية لسطح الكوكب، وقد استطاع المسبار مارينر 10 تحديد طاقة منخفض لبلازما الشمس في الغلاف المغناطيسي في الجزء الليلي من الكوكب، كما تم الكشف عن اندفاعات من الجسيمات النشطة في الغلاف المغناطيسي للكوكب، وهو ما يشير إلى ديناميكية عالية في الغلاف المغناطيسي للكوكب،استطاع مسينجر خلال تحليقه الثاني في 6 تشرين الأول سنة 2008 اكتشاف إمكانية تسرب الحقل المغناطيسي لعطارد بشكل كثير، فقد واجه المسبار “زوبعة” حزمة منحرفة من الحقل المغناطيسي مرتبطة بالحقل المغناطيسي الكوكبي في الفضاء بين الكواكب، ويصل وسعها إلى 800 كم، تنشأ هذه الزوابع عندما ترتبط الحقول المغناطيسية المحمولة مع الرياح الشمسية بالحقل المغناطيسي لعطارد، وهذه الزوابع المحمولة مع الريح الشمسية تتحول إلى إعصار مغناطيسي مشكلا نوافذ ضمن الغلاف المغناطيسي لعطارد ومنه يمكن لبعض الرياح الشمسية أن تدخل وتأثر على سطح عطارد، تدعى عملية ربط المجالات المغناطيسية بين الكواكب بإعادة الاتصال المغناطيسي، وهي منتشرة في جميع أنحاء الكون، ويحدث ذلك في المجال المغناطيسي للأرض، حيث تتولد الأعاصير المغناطيسية أيضا، ومع ذلك، فإن ملاحظات ميسينجر المسجلة تقدر أن إعادة الاتصال لعطارد هي عشر أضعاف الأرض، يمثل قرب عطارد من الشمس نحو ثلث إعادة الاتصال التي لاحظها ميسينجر،

المدار والدوران

مدار عطارد باللون الأصفر، يوضح الرسم الأثار المترتبة عن هذا الانحراف ويبن الفرق بين مدار عطارد ومدار دائري له نفس نصف المحور الرئيسي،

الأوج والحضيض للكواكب الداخلية وأصغرها لكوكب عطارد،

عطارد أكثر الكواكب في الشذوذ المداري ويبلغ هذا الشذوذ 0،21 وبذلك تتراوح المسافة بينه وبين الشمس من 46 إلى 70 مليون كيلومتر، يستغرق عطارد 88 يوما لاكمال دورته حول الشمس، وهو يبلغ أعلى سرعة له عندما يكون قرب الحضيض، يؤدي التغير في البعد المركزي لعطارد عن الشمس يرافقة رنين بين الدوران الذاتي والدوران المداري بنسبة 3:2 مما يؤدي إلى اختلافات شديدة في درجة حرارة سطح الكوكب،

يستمر اليوم الشمسي على عطارد ما يعادل 176 يوما على الأرض، وهو ما يعادل تقريبا ضعفي الفترة المدارية له، وكنتيجة فإن سنة واحدة على عطارد تساوي نصف يوم على عطارد أو اليوم على عطارد يمر خلال سنتين كوكبيتين لعطارد،ينحرف مدار عطارد عن مدار الأرض بسبع درجات، مما يعني أن عبور عطارد عبر وجه الشمس يمكن أن يحدث عندما يقطع الكوكب مستوى مسير الشمس ويقع في نفس الوقت بين الأرض والشمس، ويتكرر هذا بشكل متوسط كل سبع سنين،يكون الميل المحوري لعطارد تقريبا صفر، وأفضل قيمة مقاسة له كانت 0،027 درجة، وهذه القيمة هي الأعلى بين كواكب المجموعة الشمسية وتليه القيمة للمشتري البالغة 3،1 درجة، مما يعني أنه بالنسبة لمراقب يقف على قطب عطارد فإن الشمس لن ترتفع أكثر من 2،1 دقيقة قوسية من على الأفق،

الرنين بين الدوران الذاتي والدوران المداري

مخطط تغير البعد المركزي لعطارد عن الشمس، يدور عطارد 1،5 مرات خلال الدوران المداري الأول، لذلك بعد دورتين مداريتين يبقى نفس الوجه معرض للشمس،

أعتقد العلماء في السابق أن إحدى وجوه عطارد يواجه الشمس بشكل دائم (مقيد مدياً) بسبب قوة المد والجزر بشكل مشابه لدوران القمر حول الأرض بحيث أن وجه واحد من وجوه القمر يقابل الأرض بشكل دائم، لكن أثبتت المراقبة الرادارية المأخوذة سنة 1965 بأن هناك رنين بين الدوران الذاتي لعطارد والدوران المداري تبلغ قيمته 3:2، فهو يدور ثلاث مرات حول نفسه كل دورتين حول الشمس، يؤثر الشذوذ المداري لعطارد للمدار بجعله ثابت عند الحضيض (عندما تكون الشمس أقوى وأقرب لسماء عطارد)،

يتغير الشذوذ المداري لعطارد وفق نظرية الشواش من 0 إلى 0،42 خلال ملايين السنين بسبب الاضطراب الأولي للكواكب الأخرى، ويعتقد أن هذا قد يفسر سبب الرنين، وقد أظهرت محاكاة رقمية بأن تفاعل الرنين المداري مع المشتري قد يزيد من الشذوذ المداري لعطارد إلى النقطة التي سيصطدم عندها مع الزهرة بعد خمسة مليارات سنة،

لقطة لعبور عطارد سنة 2006،

عبور عطارد

وهي ظاهرة يمكن من خلالها رؤوية عطارد من الأرض كقرص أسود يعبر قرص الشمس، تتكرر هذه الظاهرة بين 13 إلى 14 مرة في القرن، يمكن أن يحدث هذا العبور في شهري أيار وتشرين الثاني،

يتكرر عبور تشرين الثاني كل 7 أو 13 أو 33 سنة بينما يحدث عبور أيار كل 13 أو 33 سنة فقط، وحدثت آخر ثلاث عبورات في سنين 1999 و2003 و2006، وسيحدث العبور التالي في سنة 2016،

يكون عطارد خلال عبور أيار قرب الأوج ويبلغ قياس زاوية القطر عندها حوالي 12°، أما في عبور تشرين الثاني فيكون عطارد قرب الحضيض وزاوية القطر 10°،

كوكب بلا أقمار

لا يوجد لعطارد أقمار طبيعية، ويعتبر هو والزهرة الكوكبين الوحيدين الذين لا يملكان نظام أقمار، وللإجابة على سبب الشذوذ في هذين الكوكبين أقترحت فرضية في منتصف عقد الستينات من القرن العشرين، بأن عطارد كان قمر لكوكب الزهرة واستطاع الإفلات من مداره حول الزهرة، وتجري اللآن تجارب عديدة بالمحاكاة بواسطة الحاسوب للتحقق من هذه الفرضية وأسباب الهروب المحتمل، كأن يكون فعل قوة المد والجزر بين الكوكبين قد تسبب بهذا الإفلات، أو بسبب تباعد مداري الكوكبين عن بعضهما البعض،

اترك رد