You are currently viewing الألم العصبى
الألم العصبى

الألم العصبى

يمكن الإحساس بالألم في الجسم من خلال آليتين رئيسيتين.

الأولى هى الألم الذى نشعر به عندما يكون هناك ضرر فى جهاز معين أو فى نسيج ما مثلما يحدث بعد تلقى ضربة أو التعرض لحرق وجرح أو وقوع ضغط ما على الجسم وهذا النوع من الألم يسمى مستقبلة الأذية.

الثانى هو ألم من مصدر عصبى أو من اعتلال عصبى ويظهر نتيجة لإصابة  فى أحد أعضاء الجهاز العصبى بما فى ذلك الدماغ والحبل الشوكى والأعصاب المحيطية. وقد يكون الألم العصبى قصير الأمد لفترة قصيرة ومحدودة لكنه يكون فى الغالب ألما طويل المدى ويسبب آلاما مزمنة ومتواصلة.

الأعصاب الحسية تنقل المعلومات من جميع أجزاء الجسم للدماغ حيث تتم معالجتها وإعطاؤها المعنى الملائم لها. كل نوع من الأعصاب المحيطية ينقل نوع مختلف من الإحساس بما  فى ذلك اللمسة الخفيفة واللمس العميق والألم ودرجة الحرارة وموقع العضو نسبة إلى الجسم والحيز الأوسع. والألم العصبى ينتج عن ضرر فى الأعصاب التى تنقل الألم أو درجة الحرارة.

أعراض الألم العصبى

يختلف الألم العصبى عن الألم العادى بأنه يظهر بعد زمن طويل من تضرر الأعصاب ويستمر لفترة طويلة ولا يزول بدون العلاج. وفى المقابل فإن الألم الناجم عن جرح يظهر بعد الإصابة مباشرة ويزول فى مراحل شفاء الجرح.

الشعور بالألم العصبى أمر ذاتى فردى إذ أن كل شخص يشعر بالألم العصبى بشكل مختلف. فهناك من يشعر بأن الألم يظهر ويختفى ومن يشعر بأن الألم متواصل ولا يتغير. وبالإضافة إلى الألم ممكن أن تظهر الحالات التالية:

  • ألم خيفيف: الشعور بالألم من جراء منبهات (محفزات) لا يفترض أن تسبب الألم لدرجة أن أى تنبيه خفيف جدا مثل الريح أو القماش يسبب إحساس بالألم فى المنطقة المصابة.
  • ألم يشبه الشعور بالإحتراق أو بالحرق الكهربى.
  • ألم يشبه الشعور بالقطع أو الطعن.
  • فرط التألم: المنبه الذى يسبب فى العادة شعور بألم محتمل مثل الوخز لدى إجراء فحوص الدم ويسبب آلام رهيبة لا يمكن تحملها.
  • إحساس بالوخز أو الخدر أو التنميل فى الأعضاء المصابة.
  •  فقدان الإحساس:  يمكن فقدان الإحساس فى أى من وظائف العصب مثل: فقدان الإحساس بالحرارة ما قد يتسبب بالحروق وفقدان الإحساس بموقع الطرف فتنشأ بالتالى صعوبات فى المشى أو القيام بأى عمل دون التركيز المباشر بها.

أسباب وعوامل خطر الألم العصبى

الآلية الدقيقة التى يتكون الألم العصبى من خلالها ليست واضحة لكن من المرجح أن العصب بعد تعرضه لإصابة ما يعود للعمل بطريقة مختلفة عن تلك التى كان يعمل بها قبل الإصابة، فيرسل للدماغ إشارات مغلوطة تنعكس فى تولد الإحساس بالألم.  وفى بعض الحالات يكون الألم خلقى (منذ الولادة) لكنه يكون فى الغالب مكتسب فى إحدى مراحل الحياة على الرغم من المسبب الحقيقى لظهور الإحساس بالألم ليس معروف وواضح على الدوام. وقد يكون من بين هذه المسببات: تناول المشروبات الكحولية بصورة مزمنة نقص فى الفيتامينات والتعرض للمعادن والتعرض لمواد سامة وتناول الأدوية وأمراض المناعة الذاتية. ويظهر الألم العصبى كجزء من الأعراض فى الأمراض التالية:

  • السكرى : مرضى السكرى وخصوصا أولئك الذين لا يحافظون على توازن مستويات السكر فى الدم تتطور لديهم اضطرابات عصبية فى كفوف اليدين والقدمين فى أعقاب تضرر إمدادات الدم إلى الأعصاب. ويمكن لهذه الإضطرابات أن  تسبب الألم الشعور بالخدر والتنميل أو الوخز.
  • ألم عصبى تالى للهربس: الفيروس النطاقى الحماقى يسبب مرض الحماق (جدرى الماء) لدى الأطفال ومرض الهربس النطاقى لدى البالغين. فى مرض الهربس النطاقى تظهر بثور (نفطات) على الجلد مصحوبة بألم وحرقان وعادة ما يكون ذلك على جانب واحد فقط من الجسم فى منطقة معينة بشكل أشبه بالحزام. وكثيرا ما تستمر الآلام العصبية بعد الهربس النطاقى لفترة طويلة وهذا الوضع يظهر أساسا لدى البالغين.
  • ألم العصب الثلاثى التوائم: تتميز متلازمة الألم العصبى الأكثر شيوع فى منطقة الوجه بظهور آلام شديدة ومفاجئة فى الوجه تستمر لعدة ثوان. عند الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة هناك منطقة فى الوجه بإمكان أى منبه ومهما كان طفيفا أن يتسبب بظهور الألم فيها.

تشخيص الألم العصبى

ليست هناك فحوصات خاصة محددة يمكن بواسطتها تشخيص حالات الألم من مصدر عصبى لذا يجب نفى واستبعاد جميع العوامل الأخرى التى قد تسبب الألم بما فى ذلك التعرض لإصابة الإلتهابات وأمراض المناعة الذاتية والأورام وغيرها. كما تشمل عملية الإستيضاح وأيضا الفحص الجسدي للتأكد من وجود / عدم وجود أمراض أخرى يمكن أن تسبب الألم بشكل عام أو الألم من مصدر عصبى. يجب الأخذ بالحسبان مدة استمرار الألم ومميزاته وحتى العوامل التى من شأنها أن تخفف أو أن تزيد من حدة الألم من أجل التوصل إلى التشخيص النهائى.

علاج الألم العصبى

علاج الألم العصبى مهمة ومعقدة وتحتاج لاستخدام الأدوية التى لا تستخدم عادة لمعالجة الأوجاع. كما أن الإهتداء إلى العلاج المناسب لكل حالة على حدة بسبب اختلاف الحالات عن بعضها البعض يحتاج إلى كثير من الوقت وكذلك اختيار توليفة البدائل العلاجية الأكثر فائدة ونجاعة.

الأدوية:

  • مضادات الإختلاج : من الشائع استخدام هذه الأدوية إجمالا فى معالجة مرضى الصرع وغيرها من الحالات التى يتخللها الإختلاج لكن هذه الأدوية فعالة وناجعة فى معالجة أنواع معينة من الألم العصبى.
  • مضادات الإكتئاب: هذه الأدوية تخفف من حدة الألم بشكل مباشر وتحسّن جودة النوم لدى الذين يعانون من آلام مزمنة وتخفف من الإكتئاب الناجم عن الألم. كما يمكن إستخدام الأدوية الثلاثية الحلقات ومثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورأبينفرين.
  • أدوية أفيونية المفعول: وتسمى هذه الأدوية بالأدوية المخدرة وهى أكثر الأدوية نجاعة المتوفرة اليوم لمعالجة الألم بشكل عام. وهناك أدوية أفيونية المفعول أقل قوة من حيث تأثيرها ومن حيث الآثار الجانبية المترتبة عنها.
  • العلاج الموضعى: يعطى العلاج بواسطة لاصقة هلام أو مرهم ويحتوى على مركب من مخدر موضعى يخفف الألم.

ومن الممكن استخدام الأدوية المعدة لتسكين الأوجاع العادية والعامة مثل مضادات الإلتهاب اللاستيرويدية والباراسيتامول رغم أن هذه الأدوية لا تحل المشكلة بشكل نهائى فى أغلب الأحيان.

الحقن:

  • الإحصار العصبى : فى هذا العلاج يتم حقن مادة خاصة فى العصب مباشرة تؤدى لوقف نقل وتدفق الإشارات العصبية ما يؤدى لوقف الإحساس بالألم. بهذه الطريقة يتضرر أى إحساس يصل من هذا العصب.
  • علاج مباشر إلى الحبل الشوكى – يتم بإدخال إبرة للنخاع الشوكى وبواسطتها يتم إدخال الدواء بمضخة من قبل المريض.

الجراحة:

  • تخفيف الضغط عن العصب : فى هذا العلاج يتم تخفيف الضغط الواقع على العصب سعيا إلى أن يؤدى ذلك إلى تخفيف الألم.
  • تحفيز النخاع الشوكى / تحفيز العصب المحيطى : فى هذا العلاج يتم إدخال إبرة بحيث يتم بواسطتها إعطاء تنبيه / تحفيز كهربى للعصب أو للنخاع الشوكى. التحفيز الكهربى يزيل الإحساس بالألم الذى ينتقل عن طريق العصب المصاب وبدلا منه يتولد إحساس آخر يشبه التقريص الخفيف.

اترك رد