You are currently viewing الأساطير والتسمية للكواكب

الأساطير والتسمية للكواكب

آلهة جبال أوليمبوس التي سميت المجموعة الشمسية على أسمائها

اشتقت أسماء الكواكب في الحضارة الغربية من الأسماء التقليدية الرومانية، التي اشتُقت أساسًا من الإغريق والبابليين، في الحضارة الإغريقية القديمة، أطلق على أكبر مصدرين للضوء، وهما الشمس والقمر اسم “هيليوس” و“سيلين” وأطلقوا على أبعد كوكب “فينون” أي “المشع” ثم “فيثون” أي “اللامع”، أما الكوكب الأحمر فقد أطلقوا عليه اسم “بايرويس” أي “الكوكب الناري” أما أكثر الكواكب لمعانًا فقد أطلقوا عليه “فوسفوروس” أي “جالب الضوء”، أما آخر تلك الكواكب السابحة في الفضاء الرحب فقد أسموه “ستيلبون” أي “الكوكب ذو الوميض”، وقد نسب الإغريق أيضًا هذه الكواكب لآلهة جبال أوليمبوس المقدسة، فقد تم إطلاق اسمي “هيليوس” و”سيرين” على كوكبين وإلهين، أما “فينون” فقد كان اسما مقدسا ومكرسا للإله “كرونوس” وهو أحد الجبابرة الذين حكموا العالم قبل آلهة جبال أوليمبوس المقدسة كما تعتقد الأساطير القديمة، وكان “فيثون” اسما مقدسا للإله “زيوس” ؛ وهو ابن الملك “كرونوس” الذي خلفه في حكم العالم، أما “بايروس” فقد كان اسمًا مقدسًا للإله “آريس” وهو ابن “زيوس” وإله الحرب في الوقت نفسه، أما “فوسفوروس” فقد كان اسمًا مقدسًا للإلهه “أفروديت” إلهة الحب، أما “هيرميس” رسول الآلهة وإله العلم والفطنة فقد كان حاكمًا للكوكب “ستيلبون”،

سبق البابليون الإغريق في إطلاق أسماء الآلهة على الكواكب، فقد أطلق البابليون على كوكب “فوسفوروس” هذا الاسم تيمنًا باسم إلهة الحب في بابل عشتار وأطلقوا على كوكب “بايرويس” اسم إله الحرب نيرجال وأطلقوا على كوكب “ستيلبون”اسم إله الحكمة “نابو” وأطلقوا على كوكب “فيثون” اسم إلههم الأكبر “مردوخ”، وهناك العديد من أوجه التشابه بين أساليب إطلاق الأسماء على الكواكب بين البابليين والإغريق، وعلى الرغم من ذلك لم تكن الترجمة دقيقة كما يجب، فعلى سبيل المثال، كان إله الحرب عند البابلين يُدعى “نيرجال”، ولذلك أطلق الإغريق عليه اسم “آريس”، ومع ذلك، فعلى عكس “آريس”، فإن “نيرجال” كان أيضًا إله الشر والجحيم، في الوقت الحاضر، فإن معظم الناس في العالم الغربي يعرفون الكواكب بأسمائها المشتقة من أسماء آلهة جبال أوليمبوس الإغريقية، وبينما لا يزال اليونانيون يستخدمون حاليا الأسماء الإغريقية القديمة للكواكب، فإن معظم الشعوب الأوروبية الأخرى تستخدم الأسماء الرومانية (أو اللاتينية)، ويرجع ذلك إلى تأثر هذه الشعوب بالإمبراطورية الرومانية والكنيسة الكاثوليكية فيما بعد، ينحدر الرومان والإغريق من أصول هندية أوروبية، وكانوا يقدسون آلهة واحدة بأسماء مختلفة، ولكن الرومان لم يكن لديهم ذلك الإبداع الأدبي والقصصي الذي أضفاه الأدباء الإغريق على آلهتهم، وفي الفترة الأخيرة من الحضارة الرومانية القديمة، استعار العديد من الكتاب الرومان من المبدعين الإغريق قصصهم التاريخية وطبقوها على آلهتهم، إلى أن اختلطت الأمور بين هذه الأسماء وتلك، وعندما درس الرومان علم الفلك الإغريقي، فإنهم أطلقوا على الكواكب أسماء آلهتهم: فقد أطلقوا اسم ميركوري (ميثولوجيا) على “هيرميس” وفينوس على “آفروديت” ومارس (ميثولوجيا) على “آريس” وجوبيتر على “زيوس” وساتورن (ميثولوجيا) على “كرونوس”،

الكوكب الغازي العملاق زحل

وبعد اكتشاف كواكب أخرى في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، تم تسميتها بالطريقة نفسها؛ حيث أطلقوا اسم “يورانوس” بدلاً من “أورانوس” و”نيبتونوس” بدل من بوسيدون، اعتقد بعض الرومان أن الآلهة السبعة التي أُطلقت أسماؤها على الكواكب كانوا يتناوبون على رعاية شؤون الدنيا وهو اعتقاد قديم ربما نشأ في الحضارة البابلية القديمة ولكنه تطور في مصر الإغريقية،

وكان هذا التناوب حسب اعتقادهم يبدأ بزحل ثم يتبعه المشترى ثم المريخ ثم الشمس ثم الزهرة ثم عطارد وأخيرا القمر (وهذا الترتيب من الأبعد إلى الأقرب)، لذلك، كان اليوم الأول يبدأ بزحل (الساعة الأولى) واليوم الثاني يبدأ بالشمس (الساعة الخامسة والعشرون) واليوم الثالث بالقمر (الساعة التاسعة والأربعون) ثم المريخ فعطارد فالمشترى وأخيرا الزهرة،

نظرا لتسمية كل يوم باسم الإله الذي يبدأ به، فإن هذا هو أيضًا ترتيب أيام الأسبوع حسب التقويم الروماني وبعد رفض التقويم الروماني مازالت هذه التسمية لم تتغير في الكثير من اللغات الحديثة، على سبيل المثال: Sunday (الأحد) وMonday (الاثنين) وSaturday (السبت) عبارة عن ترجمة مباشرة للأسماء الرومانية،يعد كوكب الأرض هو الكوكب الوحيد الذي لم يُشتق اسمه من الروم والإغريقية القديمة، وما زالت هناك العديد من اللغات الرومانية تستخدم الكلمة الرومانية القديمة تيرا بمعنى الأرض (أو كلمة مشتقة منها) والتي كانت تستخدم قديما بمعنى اليابسة (كلمة مضادة لكلمة بحر)، تستخدم الثقافات غير الأوروبية نظما أخرى في تسمية الكواكب، فالهند مثلاً تستخدم نظام تسمية يعتمد على تقويم “نافاجراها” الهندي الأصل، وفيه يُطلق على الشمس “سوريا” والقمر “شاندرا” وعطارد “بودها” والزهرة “شوكرا” والمريخ “مانجالا” والمشترى “براسباتي” أما زحل فيُطلق عليه “شاني”، فيما سُميت العقدتان القمريتان الصاعدة والهابطة المرتبطتان بظاهرتي الخسوف والكسوف بـ “راهو” و”كيتو”، أما الصين ودول شرق آسيا المتأثرة بالحضارة الصينية (مثل اليابان وكوريا وفيتنام)، فقد استخدمت نظاما يعتمد على العناصر الصينية الخمسة: الماء (عطارد) والمعدن (الزهرة) والنار (المريخ) والخشب (المشترى) والأرض (زحل)،

 

اترك رد